عمر بن ابراهيم رضوان
650
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
القضية السابعة : وزعم « سال » أن مما يتنافى مع إعجاز القرآن شحنه بأمور محمد الشخصية ، وكثيرا ما نزلت سور منه برقمها فيما لا يهم أحد غيره وغير أهله وقد ذكر على ذلك عدة أمثلة كسورة الأحزاب والتحريم والنور وغيرها « 1 » . الجواب : إن التركيز على ذكر اللّه سبحانه لحياة نبيه الخاصة والعامة في القرآن الكريم ليس من أجل شخص النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ولكن لأن كل جزء من حياته - صلّى اللّه عليه وسلم - تعتبر تشريعا فمن أجل ذلك كان التركيز على حياته الخاصة والعامة . فرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قوله وفعله وتقريره يعتبر تشريعا ، ولهذا كان أزواج رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - اللواتي شاركنه حياته الخاصة به لا يكتمن شيئا منها ولا يخفينه ، فإذا ما سئلت إحداهن عن أي جانب من جوانب حياته الشخصية - صلّى اللّه عليه وسلم - يجبن السائل بكل صراحة ووضوح . مما يدل على فهمهن وتقديرهن لمسئولياتهن وواجباتهن ومعرفتهن أن حياتهن مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ليس ملكا خاصا لهن وإنما هي ملك للإسلام والمسلمين « 2 » . لذا فرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ليس كأحد من المسلمين وليس نساؤه كأحد من المسلمات ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - جزء من عقيدة المسلم ، ينطق باسمه في صلاته وكثير من أحواله وعباداته فهو قدوة المسلم وأزواجه المثل الأعلى للبيت المسلم ، بهن تقتدي وعلى طريقهن تسير نساء المسلمين ، لذا خصت نساؤه بكثير من الآيات . أما ما استشهد به « سال » من قضايا لها علاقة بحياة المصطفى - صلّى اللّه عليه وسلم - فذكرها في القرآن الكريم كان لما فيها من دروس تربوية وتشريعات إسلامية ينبغي
--> ( 1 ) أسرار عن القرآن ص 53 . ( 2 ) النبي وأزواجه في سورة الأحزاب - عبد الحميد طهماز - دار القلم ص 10 .